مقالةالمقاطرة نيوزالدكتور عوض أحمد العلقميحقوق الإنسانغزة

عندما يختلط الطحين بالدماء !اقرأ المزيد :

المقاطرة نيوز | عندما يختلط الطحين بالدماء !اقرأ المزيد :

لا أكاد أصدق ما أرى من الذل والهوان وسمات العار والخزي وغيرها مما سكن قلوب هذه الأمة ، وتملك عقولها ، وشوش أفكارها ، إلا مارحم ربي ، احترازا من الوقوع في التعميم . لم أصدق عيني اليوم ، وأنا أشاهد على شاشات القنوات الإعلامية أحداث تلك المجزرة المروعة التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق أهلنا العزل الجوعى في قطاع غزة ، إذ اصطفوا من الساعة الرابعة فجرا ، لعل الواحد منهم يحصل على حفنة من الطحين ، ربما لا تكفي لسد رمقه أو إشباع شيء من جوعه ، غير أنهم نسوا أو تناسوا – تربص عدوهم الصهيوني للقضاء على أي تجمع سكاني أعزل – من شدة قسوة المجاعة التي حلت بهم ، وشوشت  تفكيرهم منذ بضعة أشهر ، وهنا وجد العدو الصهيوني مايشبع غريزته ، ويروي ظمأ تعطشه ، فأطلق نيران أسلحته عليهم ؛ ليحقق بذلك شيئا من تطهيره العرقي ، وإباداته الجماعية ؛ فسقط منهم مائة ونيف شهداء ، وأكثر من ثمانمائة جرحى ، فاختلطت تلك الدماء الزكية الطاهرة بذرات الطحين المتناثرة ، مؤكدة ذل وهوان أمة ، بلغ تعدادها أكثر من مليار مسلم .

أجل سقط أولئك الجوعى ، وسقطت معهم كرامة أمة ، لربما ادعت ذات يوم أن الخالق قد كلفها بتثبيت مبادئ الحرية والعدالة والمساواة ، ونشر القيم السامية ، والأخلاق الفاضلة ؛ كإطعام الفقراء ، ورفع الظلم عن المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، وإجارة المستجير ، وغيرها من الأعمال الجليلة ، والأمور العظيمة بين أبناء آدم على كوكب الأرض .

لكن يبدو أن أمة الإسلام قد أسال العدو الصليصهيوني عزتها وكرامتها وكبريائها ، وكل شيء عظيم فيها قبل أن يتجرأ على إسالة دماء الغزاويين الجوعى ، أرباب الوجوه الشاحبة ، والبطون الخاوية ، ويعجن بدمائهم ذرات الطحين المتناثرة في قطاع غزة . فبئس الأمم أمة عجزت عن إطعام ثلة من أحرارها في غزة وبيت المقدس ، فضلا عن الانتصار لهم ، أو حمايتهم من عدوها وعدوهم ، أو الثأر لهم من شواذ العصر ومنحرفيه . والأسوأ من ذلك أن تتبنى هذه الأمة الضعيفة الخانعة المنبطحة أكاذيب رواية عدوها ؛ كقوله عمن قتلهم أمس : إنما هم من قتلوا أنفسهم بالتدافع .

ولكن ماذا عسى الأحرار أن ينتظروا من أمة وصل بها السقوط إلى أن تطعم – تقربا وتزلفا – قاتلها ؛ كأن تمده بالفواكه والخضروات والمياه المعدنية ، وغير ذلك مما يحتاجه ، وتقدم السوط – استعذابا – لجلادها ، وتقبل – خنوعا واستسلاما – أحذية داعسها !!!


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading